ابن الجوزي
149
كشف المشكل من حديث الصحيحين
85 / 92 - الحديث الرابع عشر : لقد رأيت رسول الله يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلا يملأ به بطنه ( 1 ) . يقال : ظل فلان يفعل كذا : إذا فعله بالنهار ، وبات يفعل كذا إذا فعله بالليل . ويلتوي : يتثنى من الجوع . والدقل من التمر : أردؤه . وإنما جرى هذا على رسول الله لثلاثة أشياء : أحدها : أن البلاء يلصق بالأقوياء ، ومنه قوله عليه السلام : « نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ، ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه » ( 2 ) . والثاني : ليتأسى به الفقراء فيطيب عيشهم ، ولهذا المعنى أمر الناس بالتجرد عن المخيط عند الإحرام لئلا ينكسر قلب الفقير . والثالث : ليكون ذلك أقوى دليل على صدقه فيما جاء به ؛ لأنه لولا الصدق لطلب الدنيا ، فصبره على الفقر من أقوى أدلة صدقه . 86 / 93 - الحديث الخامس عشر : أن نافع بن الحارث لقي عمر بعسفان ، وكان عمر يستعمله على مكة ، فقال : من استعملت على أهل الوادي ؟ فقال : ابن أبزى فقال : ومن ابن أبزى ؟ فقال : مولى من موالينا . فقال : استخلفت عليهم مولى ؟ فقال : إنه قارئ لكتاب الله ، عالم بالفرائض . فقال عمر : أما إن نبيكم [ صلى الله عليه وسلم ] قد قال : « إن
--> ( 1 ) مسلم ( 2978 ) . ( 2 ) الترمذي ( 2398 ) ، وينظر « الفتح » ( 10 / 11 ) .